البكري الدمياطي

352

إعانة الطالبين

وإنما غلب زمن الجنون على زمن الإفاقة لان الجنون يقضي سلب العبارة والإفاقة تقتضي ثوبتها ، والمانع مقدم على المثبت . وقوله لسلب العبارة : أي عبارته كالعقود الواقعة منه وكالاقوال وغيرها . ( قوله : فيزوج الابعد زمنه فقط ولا تنتظر إفاقته ) هذا قرينة دالة على صرف الغاية والعلة عن ظاهرهما وبيان للمراد منهما ، فهو مؤيد لما سلف ( قوله : نعم إن الخ ) استدراك على قوله ولا تنتظر إفاقته . وقوله قصر زمن الجنون : أي جدا ، كما في التحفة ( قوله : كيوم في سنة ) تمثيل للزمن القصير ، وظاهر اقتصاره تبعا لشيخه في التمثيل بيوم أنه لا تنتظر إفاقته فيما إذا زاد عليه . فانظره ( قوله : وكذي الجنون ذو ألم ) أي مرض . ( وقوله : يشغله ) أي ذلك الألم . ( وقوله : عن النظر بالمصلحة ) أي عن معرفة أحوال الأزواج وما يصلح منهم وما لا يصلح ولا ينتظر زواله ، بل تنتقل الولاية للأبعد لأنه لا حد له يعرفه الخبراء ( قوله : ومختل النظر ) أي الفكر . وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام . ( وقوله : بنحو هرم ) أي كخبل أصلي أو طارئ ، وكأسقام شغلته عن اختيار الأكفاء ( قوله : ومن به الخ ) عطف على ذو ألم : أي وكذي الجنون من وجد فيه بعد الإفاقة منه آثار خبل بسكون الموحدة الجنون وشبهه كالهوج والبله ، وبفتحها الجنون فقط - كما يفيده كلام المصباح ، وقال ع ن : الخبل فساد في العقل ، والمشهور الفتح . اه‍ . بجيرمي ( قوله : توجب ) أي تلك الآثار . وقوله حدة : أي شدة تمنع من النظر في أحوال الأزواج . وقوله في الخلق : بضم الخاء واللام ( قوله : وينقل ضد كل ) أي من العدالة والحرية والتكليف وأضدادها ما بينه الشارح بقوله من الفسق والرق والصبا والجنون . قال البجيرمي : وتعبيره بالنقل بالنسبة للصبا والجنون فيه مسامحة لان النقل فرع الثبوت وهي لا تثبت لهؤلاء ، إلا أن يقال ضمن ينقلها معنى يثبتها ، فأطلق الملزوم وأراد اللازم ، أو هو مستعمل في حقيقته ومجازه . اه‍ ( قوله : من الفسق الخ ) بيان للمضاف ، وهو ضد لا للمضاف إليه الذي هو لقظ كل ، كما علمت ، ( قوله : ولاية ) مفعول ينقل . وقوله لابعد : متعلق به : أي ينقل الضد المذكور الولاية من الولي القريب لمن هو أبعد منه لان القريب كالعدم ( قوله : لا لحاكم ) أي لا ينقلها للحاكم مع وجود ولي من الأقرباء ولو كان بعيدا ، وذلك لان الحاكم إنما هو ولي من لا ولي له ، والولي هنا موجود ( قوله : ولو في باب الولاء ) غاية لنقل الضد الولاية للأبعد : أي أنه ينقلها له مطلقا في النسب وفي الولاء ، والغاية المذكورة للرد ( قوله : حتى لو الخ ) حتى تفريعية على الغاية : أي فلو أعتق شخص أمته ومات عن ابن صغير وأخ كبير فإن الولاية تنتقل من الابن لصغره للأخ الكبير ولا تنتقل للحاكم . وقوله على المعتمد : ظاهر صنيعه حيث قيد في الولاء بقوله على المعتمد وأطلق فيما قبله أن الخلاف في نقل الولاية للأبعد أو للحاكم إنما هو في الولاء . وهو أيضا صريح المغني وعبارته : وظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك - أي ثبوت الولاية للأبعد - بين النسب والولاء حتى أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كامل كانت الولاية للأخ ، وهو كذلك خلافا لمن قال إنها في الولاء للحاكم ، فقد نقله القمولي عن العراقيين ، وصوبه البلقيني . اه‍ والذي يفهم من عبارة التحفة والنهاية أن الخلاف في النسب وفي الولاء ونصهما فالولاية للأبعد - نسبا فولاء فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب أو أخ كبير زوج الأب أو الأخ لا الحاكم على المنقول المعتمد ، وإن نقل عن نص وجمع متقدمين أن الحاكم هو الذي يزوج ، وانتصر له الأذرعي واعتمده جمع متأخرون . وقول البلقيني الظاهر والاحتياط أن الحاكم يزوج يعارضه قوله في المسألة نصوص تدل على أن الابعد هو الذي يزوج وهو الصواب . اه‍ . وذلك لان الأقرب حينئذ كالعدم ، ولاجماع أهل السير على أنه ( ص ) زوجه وكيله عمرو بن أمية بن أم حبيبة بالحبشة من ابن عم أبيها خالد بن سعيد بن العاص أو عثمان بن عفان لكفر أبيها أبي سفيان . ويقاس بالكفر سائر الموانع . اه‍ . بتصرف . وقولهما لا الحاكم : هو بالجر عطف على قوله للأبعد - لا على الأب أو الأخ - بدليل آخر العبارة ( قوله : ولا ولاية أيضا ) أي كما لا